أحمد بن علي القلقشندي

4

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقال عبيد اللَّه بن العباس ( 1 ) : الخط لسان اليد . وقال جعفر بن يحيى ( 2 ) : الخط سمط ( 3 ) الحكمة ، وبه تفصّل شذورها ( 4 ) ، وينتظم منثورها . وقال النّظَّام ( 5 ) : الخط أصل الروح له جسدانية في سائر الأعمال . إلى ما يجري هذا المجرى . وقال إبراهيم بن محمد الشيباني ( 6 ) : الخط لسان اليد ، وبهجة الضمير ، وسفير العقول ، ووصيّ الفكر ، وسلاح المعرفة ، وأنس الإخوان عند الفرقة ، ومحادثتهم على بعد المسافة ومستودع السّر ، وديوان الأمور . وقال مسلم بن الوليد ( 7 ) : من عجائب اللَّه تعالى في خلقه ، وإنعامه عليهم من فضله ، تعليمه إيّاهم الكتاب المفيد للباقين ، حكم الماضين ، والمخاطب للعيون بسرائر القلوب ، على لغات متفرّقة ، في معان معقولة ، بحروف مؤلَّفة

--> ( 1 ) هو أبو محمد ، عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي . وهو أصغر من أخيه عبد اللَّه بسنة . رأى النبي ولم يرو عنه شيئا . استعمله علي بن أبي طالب على اليمن . مات في المدينة سنة 87 ه . ( الأعلام 4 / 194 ) . ( 2 ) هو جعفر بن يحيى البرمكي ، أبو الفضل ، وزير الرشيد العباسي . كان كاتبا بليغا يحتفظ الكتاب بتوقيعاته يتدارسونها . قتله الرشيد مع من قتل من البرامكة سنة 187 ه . ( الأعلام 2 / 130 ) . ( 3 ) السمط هو خيط النظم ما دام فيه خرز وإلا فهو سلك . ( القاموس 2 / 379 واللسان 7 / 322 ) . ( 4 ) الشذور هي قطع الذهب الصغيرة تلقط من معدنه بلا إذابة أو هي اللؤلؤ الصغار ( القاموس 2 / 58 ) . ( 5 ) هو إبراهيم بن سيار بن هانيء البصري : من أئمة المعتزلة ؛ تنسب إليه فرقة النظَّامية من المعتزلة . توفي سنة 231 ه . ( الأعلام 1 / 43 ) . ( 6 ) ويعرف بالرضي الكاتب . أصله من بغداد واستقر في القيروان فترأس ديوان الإنشاء لبني الأغلب ثم للفاطميين إلى أن توفي سنة 298 ه . ( الأعلام 1 / 60 ) . ( 7 ) كان يلقب بصريع الغواني لقوله في قصيدة له : هل العيش إلا أن تروح مع الصّبا وتغدو صريع الكأس والأعين النجل وهو أول من طلب البديع وأكثر منه وتبعه الشعراء فيه ( معجم الشعراء 372 وطبقات الشعراء 432 ) .